الجاحظ

82

العثمانية

ونقلوا إلينا أن الأنصار قالت : يا خليفة رسول الله . أليس قد قال النبي صلى الله عليه : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها حجبوا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " قال أبو بكر : فهذا من حقها ، والله لو كنت وحدى لجاهدتهم حتى أقتل أو يظهر الله الحق ويزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا . ثم مضى نحو أهل الردة يريدهم مغضبا حتى لحقه المهاجرون والأنصار ، فمنعوه وكفوه وتقدموا أمامه . وهذا خبر نقله أصحاب الاخبار مرجئهم وشيعيهم ( 1 ) إلا الروافض ، فإنهم لا يطاقون ، لان من يجحد المستفيض الشائع بالأسانيد المختلفة في الدهر المتفاوت ، ويوجب على خصمه له تصديق الشاذ ( 2 ) الذي لا يعرف ولا يدعيه إلا أهل الغلو من الروافض ، ممتنع الجانب ، عسير المطلب ، لا يطاق ولا يجارى . ثم رأينا عليا يروى عنه ، ويزكيه ويفضله ، ولم نسمعه روى عن علي شيئا ولا زكاه ولا فضله ، على أن عليا قد كان عنده فاضلا عاليا ، عالما وجيها . ثم الذي كان من قول عثمان بن عفان له . وذلك أن عثمان حزن على النبي صلى الله عليه حزنا لم يحزنه أحد ، فأقبل أبو بكر يعزيه للذي يرى به من عظيم ما فدحه وغمره ، فقال عثمان : ما آسى على شئ ، إنما آسى على أنني لم أسأل النبي صلى الله عليه عما فيه نجاة

--> ( 1 ) في الأصل : " مرحبهم وسفيهم ؟ ؟ " بدون نقط . ( 2 ) في الأصل : " الساد " .